تقارير

مركز آدم ناقش دور المنظمات غير الحكومية بحق التقاضي في مقاومة طغيان السلطة

   ناقش مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات وضمن نشاطاته الفكرية الشهرية موضوعا حمل عنوان (دور المنظمات غير الحكومية في مقاومة طغيان السلطة "حق التقاضي" أنموذجا)، بمشاركة عدد من مدراء المراكز البحثية، وبعض الشخصيات الحقوقية والأكاديمية والإعلامية والصحفية في ملتقى النبأ الأسبوعي الذي يعقد بمقر مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام.

قدم الورقة النقاشية وأدار الجلسة الحوارية الدكتور علاء إبراهيم الحسيني أستاذ جامعي وباحث في مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات، وابتدأ حديثه قائلا:

"ان دور المنظمات غير الحكومية كدور فاعل في ساحة المجتمع المدني في العراق ليس بالجديد وإنما دورها بدأ يتضاعف شيئا فشيئا وكذلك نجمها يلوح في الأفق منذ العام 2004 صعودا بالتغيير السياسي الشامل الذي حصل في عام 2003 رويدا رويدا بدأت هذه المنظمات تزداد عددا وكذلك تزداد تخصصا في التخصصات الجزئية وكذلك التطوير من أساليبها ووسائلها للتأثير في مجمل الأوضاع العامة في البلد، وان كثيرا من المنظمات المجتمع المدني اليوم هي فاعلة ومؤثرة في الساحة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها ولا يمكن غض النظر عن المنظمات الفاعلة على المستوى الدولي.

والمشرع عندما ينحرف عن الأهداف التي وضعت له دستوريا وكذلك عن الوظيفة التي أوكلت إليه وهي الحفاظ على الإرادة العامة فهنا البرلمان وقع في حومة طغيان السلطة، كذلك الحكومة عندما تنحرف عن الأهداف التي وضعها لها المشرع الدستوري أيضا ستقع في حومة طغيان السلطة، وليس من المستبعد ان نجد الكثير من تشريعات التي تصدر من القرارات التي تصدر من البرلمان أو القرارات التي تصدر من الحكومة هي مخالفة للدستور أو مخالفة للإرادة العامة أو الإرادة الشعبية أو مخالفه للمصلحة العامة، لذلك يبرز دور المجتمع وردة الفعل المجتمعية التي تحتاج إلى نمط من التنظيم.

هنا يظهر دور منظمات المجتمع المدني كقائد ومؤثر وفاعل للرأي العام كفل الدستور العراقي الحق في التقاضي بالنص على ان "التقاضي حق مصون ومكفول" ما يعني ضمان الحق بمراجعة المحاكم ورفع الدعاوى ومتابعة سير إجراءاتها، كما كفل الدستور العراقي المساواة في الإجراءات القضائية والإدارية، فضلا عن النصوص الضامنة لاستقلال القضاء، ولما كانت المنظمات غير الحكومية شخصاً اعتباريا بموجب القانون رقم (12) لسنة 2010 يكتسب الشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري فلها من باب أولى الحق بالتقاضي أمام المحاكم العراقية بمختلف درجاتها وأنواعها بعد التأكد من توافر شروط رفع الدعوى لاسيما شرط المصلحة.

والملاحظ ان ما يهمنا هو التقاضي أمام المحاكم الدستورية والإدارية التي من شأنها ان تبسط رقابتها على أعمال البرلمان والحكومة ولها الولاية بإلغاء ما خالف منها الدستور أو القانون، لذا يبرز دور المنظمات غير الحكومية كفاعل رئيس بإثارة أهم ضمانة لحماية الحقوق والحريات، واستكمال دورها الإيجابي في صناعة الرأي العام المؤثر في القضايا المتصلة بالشأن العام، بتفعيل الدور الرقابي للتصرفات القانونية الصادرة عن الهيئات العامة.

ومما يشار إليه ان الدفاع عن الحقوق والحريات بكل الوسائل السلمية القانونية واجب على الجميع ووسيلة لمنع الاستبداد وكبح جماح بعض السلطات العامة أو القابضين على تلك السلطات، والسبيل الأمثل لمنع أي شكل من إشكال التعسف بالسلطة، ومن الأولى للمنظمات غير الحكومية ان تنهج سبيل القضاء في طريقها الهادف إلى الإصلاح الشامل في البلد، ولتستحصل حقها الطبيعي بالمساهمة في صياغة التشريعات والخطط العامة بوصفها شريكاً ومستشاراً مؤتمناً على المصلحة العامة".

وللاستزادة من الآراء والمداخلات حول الموضوع نطرح السؤالين الآتيين:

السؤال الأول/ لما كان الحق بالتقاضي من أهم الضمانات القانونية لحماية الحقوق والحريات كيف تقيم دور المنظمات غير الحكومية في حماية شرعية القوانين ومشروعية أعمال الحكومة؟.

السؤال الثاني/ ما الذي يمنع المنظمات غير الحكومية من صياغة تحالفات حقيقية لتشكيل قوة ضغط على السلطات العامة بما من شأنه ان يمنع الانحراف بالسلطة؟.

المداخلات

الدكتور حميد مسلم الطرفي:

في قضية دور منظمات المجتمع المدني في شرعية القوانين ومشروعية اعمال السلطة منفردةً ومجتمعةً نقول:

- إن فكرة استقلال القضاء وعدم انحيازه لأي من السلطتين التشريعية والتنفيذية في جميع الدول الديمقراطية لازالت محل نظر، ولكن يُعوّل على أن تكون كذلك قدر الإمكان.

- تختلف الدول في تحديد الجهة القضائية التي تحدد شرعية القوانين ومشروعية أعمال الحكومة فمنها من يعطي للأشخاص الطبيعيين وغير الطبيعيين حق الطعن بشرعية القوانين أو مشروعية أعمال الحكومة أمام المحاكم العادية كما في الولايات المتحدة الامريكية مما يسهل في الاجراءات، في حين تنحصر تلك القضية بالمحكمة الاتحادية العليا في العراق حسب نص المادة (93) أولاً وثالثاً من الدستور العراقي النافذ لعام 2005.

- تُعدّ منظمات المجتمع المدني في الدول الديمقراطية واحدة من أهم أعمدة صناعة الرأي العام الضاغط في مجال قرارات الحكومة وانظمتها وتعليماتها من جهة وفي مجال شرعية القوانين ومشروعية أعمال السلطة من جهة اخرى لما لهذه المنظمات من قواعد جماهيرية وأعضاء مختصين في مجال الحريات والقوانين.

- إن المشكل الحقيقي في منظمات المجتمع المدني في دول العالم الثالث هو استقلالها المالي التام وفيما اذا كانت تعتمد على تمويل اعضائها وعملهم التطوعي أو ما تتلقاه من منح ومعونات من الحكومة الوطنية، أو متبرعين محليين فكثير من تلك المنظمات تُرمى بتهمة التمويل الخارجي من قبل السلطة العامة مرةً بحق ومرةً تعسفاً وما يدفع مثل هذه الشبهات هو شفافيتها التي أوجبها القانون من حسابات ختامية ومصادر التمويل ونفقاتها التشغيلية التي تبرزها للرأي العام.

- إن فكرة التحالفات فكرة عظيمة ولو على مستوى مجال العمل فلا يشترط ان يكون هناك تحالفات لجميع المنظمات بل تحالف على مستوى المنظمات المشتغلة في مجال حقوق الانسان مثلاً او رعاية المعوقين، أو معونة العوائل المتعففة، وهكذا.

عدنان الصالحي، مدير مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية:

"لا زال الطريق طويلا امام المنظمات غير الحكومية في العراق ولا تزال الأمور في البدايات رغم ان هناك بعض المنظمات تشعر بالتفاؤل من خلال إنتاجياتها وتفاعلها لكن الموضوع يعتبر ذاتيا في المنظمات نفسها وهناك أسباب خارجية، وبالنتيجة ان دورها غير واضح وان المنظمات لها فاعلية ولها تأثير بقدر معين ورأينا ذلك من خلال الطعن بقانون الانتخابات في الفترة السابقة والطعن بقانون الضمان الصحي كذلك وتعديله وبعض القرارات الأخرى التي استجابت المحكمة لها. وهناك ثلاث أجزاء في المعادلة والجزء الأول هو المجتمع العراقي الذي لا يزال لا يعطي مساحة كبيرة لمنظمات المجتمع المدني، وإذا ما أردنا ان نتكلم بصراحة فان دور منظمات المجتمع المدني ضئيل جدا لا يستمع اليها المجتمع وهناك فئات قليلة تتفاعل معها وليس لها تأثير على المجتمع، وبالنتيجة مجتمعنا ليس مجتمع مدني وفعاليات المنظمات أو غيرها تأتي من الدعم المجتمعي، فأي من المنظمات تستطيع التحشيد للمظاهرات أو الاعتصامات أو الإضرابات الا إذا كانت مدعومة من جهة معينة أو مسيسة.

الجزء الثاني الحكومة ترى من المنظمات المجتمع المدني انها مضايقة لهم ولا يعتبروها جزء من بناء الدولة وهذا يعبر عن عدم الايمان بمتبنيات الديمقراطية من برلمان وانتخابات ومعارضة ووجود منظمات المجتمع المدني وتعدد الأحزاب، التي هي أساس الحياة الديمقراطية فهل استشارت السلطة التشريعية المنظمات عندما تشرع القوانين واستمعت الى آرائهم بشكل فعلي وليس صوري. فإذا لم تكن هناك قناعة عند الدولة بان منظمات المجتمع المدني هي جزء من بناء الحياة الديمقراطية لا اعتقد ان استجابتها ستكون جيدة، وعدم قناعة الدولة بشقيها الشرعي والتنفيذي بمنظمات المجتمع المدني بأساس الفكرة وليس بكياناتها، مع تورط قسم منها في انها جزء لأحزاب سياسية وعبارة عن صور للتحشيد وللدعاية الانتخابية، والقسم الآخر كان جزء لجمع الأموال ومحاولة الالتفاف للمساعدات الخارجية فاصبحت جزء من هذه المشكلة، ان هذه الأسباب كانت عقبات رئيسية في دور منظمات المجتمع المدني في مقارعة الحكومات وفي بناء حياة مدنية فعالة تنتقد السلطة وتعطي الدليل الصحيح أو البديل الصحيح لأنه منظماتنا وجدت في بيئة غير صالحة".

الدكتور خالد العرداوي؛ مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية:

"الجانب النظري للموضوع فيه شقان، الشق الأول هو منظمات المجتمع المدني والمنظمات يعني انه الحلقة الوسطى بين القاعدة الشعبية والسلطة، وبالنتيجة هي من تضغط على السلطة وتنقل هموم القاعدة الشعبية وحاجاتها حتى ينعكس هذا الضغط بصيغة سياسات عامة وقرارات تخدم القاعدة الشعبية، وهذه المنظمات لها دور مهم جدا في كل الدول المتقدمة، اما الشق الثاني فهو قضية التقاضي وهو ضمانة مهمة من ضمانات الديمقراطية وبالنتيجة نلاحظ وجود المنظمات ووجود التقاضي كضمانة مرتكز مهم لبناء الدولة القانونية، فالدولة القانونية يوجد فيها منظمات المجتمع المدني وتريد الأخذ بدورها الطبيعي وان تكون منظمات فعالة مع وجود ضمانات ان تحافظ من خلالها المنظمات على البناء الديمقراطي كحق التقاضي وحق المشاركة، لكي تكون هذه المنظمات فعالة وتقدر ان تمارس هذه الضمانة التي هي حق التقاضي تحتاج إلى دولة قانونية لكن ماذا لو كانت الدولة غير قانونية؟ هنا ستكون المنظمات في مشكلة باعتباره عندما لا يكون هناك بناء قانوني متكامل يعمل لمصلحة المواطن واحترام القانون هذه المنظمات لا تستطيع ان تكون فعالة إطلاقا وفعاليتها مشروطة بوجود الدولة القانونية.

في العراق أصلا لدينا ضعف في سلطة نفاذ القانون وضعف في مؤسسات حماية القانون لحساب القوة الخارجة عن القانون والتي تحاول الاستحواذ على السلطة وعلى المال العام وهذه البيئة بحد ذاتها غير مناسبة لمنظمات المجتمع المدني.

الجانب الآخر حق التقاضي فعندما تكفل حق التقاضي يجب ان تكفل معه حق المساواة امام القانون، فمنظمات المجتمع المدني تواجه ضغطين وعاملين يعيقان عملها فيما يتعلق بحق التقاضي، الجانب الأول توجد قوى سياسية هي اكبر منها حجما وأكثر منها تأثيرا وأقوى منها ذراعا تمارس عليها عملية الضغط والإرهاب بحيث تمنعها من الوصول إلى عتبة القانون حتى تدافع عن حقوقها وحقوق المجتمع وحرياته، فإذا كانت هناك حالة ترهيب يتوقف حق التقاضي حتى بالأفراد عندما تختل المساواة بينهم كأحد الإفراد يمثل السلطة وطاغي والأخر إنسان بسيط فالنتيجة الإنسان البسيط يخاف حتى ان يصل إلى عتبة القانون، فهذه مشكلة حقيقية تعاني منها منظمات المجتمع المدني.

اما المشكلة الأخرى النصوص القانونية صيغة لمصلحة من في السلطة لم تصغ لمصلحة المواطن ولماذا وضعت هذه الثغرات والعيوب لان الهدف هو مصلحة أصحاب السلطة ولأجلها ستضع الثغرات والعيوب إمام هذه المنظمات بحيث تسمى بالمناطق المحرمة ينبغي ان لا تصل لها هذه المنظمات مع ان هذه المناطق المحرمة هي العنصر الأساس لحماية المصلحة العامة. الجانب الثالث مرتبط بالمنظمات نفسها لان المجتمع عاش عمره في أحضان الديكتاتورية وفجاة ينزع ثوب الدكتاتورية وإذا الشعب يكون واعي ومنظماته واعية وتكون صاحبة خبرة وقدرة على مواجهة الطغاة تلقائيا هذه تحتاج إلى وقت لان منظماتنا وجدت في بيئة غير صالحة وجدت في أحضان سلطة غير داعمة وفي نفس الوقت وجدت في بيئة غير خصبة وهي بيئة المواطن البسيط الذي يعاني من التخلف السياسي، بعض المنظمات مارست الدور الربحي وكثيرا منها كانت تابعة لأحزاب سياسية وكأنها أشبه بدكاكين للسلطة، وبما فيها المنظمات الخيرية وحتى حقوق الإنسان وغيرها وهذه العوامل بمجملها تجعل دور منظمات المجتمع المدني ضعيف وحق التقاضي لا يؤدي الدور المرغوب لكن هل نتوقف؟ وان كانت البيئة غير داعمة والسلطة غير داعمة هل تعتزل منظمات المجتمع المدني العمل في الساحة العراقية؟ قطعا الإجابة كلا، لأنه اليوم حتى البلدان الغربية لم تصل للمستوى المطلوب الذي وصلت له منظماتها".

الباحث حسن كاظم السباعي:

إطار الموضوع هو حقوقي وقانوني ويتطلب شيء من التخصص في هذا المجال، ولكن بشكل عام:

إن أهم ما لابد أن يحمله كلا الطرفين؛ الجهات الرسمية والمنظمات غير الحكومية؛ هو زرع الثقة في الرأي العام، فإذا كانت الثقة حاكمة فإن الطرف المتقاضي سوف يسلم أمره سواء كان الحكم له ام عليه، وفيما كانت الثقة منعدمة فإنه سيبحث عمن يطالب او يتقاضى عن حقه.

ولا فرق بين الجهات الرسمية وبين المنظمات غير الحكومية ما دامت الثقة غير موجودة.

فعلى سبيل المثال؛ كانت الجهات الدينية محل ثقة الناس من شخصيات ومؤسسات كعلماء أو مساجد أو حسينيات وما أشبه ذلك، وحينما تحصل مشكلة مع طرف حكومي فإن لهذه المؤسسات كلمتها -وهي بمثابة منظمات غير حكومية- ونفوذها في الرأي العام وكذلك في أواسط السلطة، والسبب في ذلك هو الثقة التي استطاعت تلك المؤسسات من زرعها في جميع النفوس.

أما في حال انعدام تلك الثقة فسوف ينقلب الأمر إلى ضده أي ستكون تلك المنظمات هي المتهَمة مما يؤدي بها إلى أن تفقد مكانتها ولا يكون لها ذلك التأثير المطلوب، ويمكن تعميم الأمر على سائر المنظمات غير الحكومية.

من هنا فإن بناء الهيكل والبنية التحتية كزرع الثقة هو الأساس في سبيل نجاح هذا الدور.

محمد علاء الصافي؛ باحث في مركز الشيرازي للبحوث والدراسات:

"هناك نقص كبير في دور المنظمات بخصوص السلطة والسبب يعود لمشكلة اجتماعية بالأساس يعاني منها المجتمع العراقي وطابع المنظمات في العراق أصبح طابعا ترفيا ولا تلامس المجتمع العراقي أو تطلعاته والسبب يعود بأن الشعب العراقي شعب أمي في قضية الحقوق والحريات ولا يمتلك الثقافة التي تمكنه من معرفة الحقوق التي يجب الحصول عليها وما هي الواجبات المفروضة عليه بسبب تجربة النظام الديكتاتوري وغيرها، وان المنظمات التي أصبحت لدينا بعد 2003 عملت بمنح أجنبية وليست محلية وبنفس الوقت عندما تدرب بعض المنظمات وبعض الناشطين بهذه البرامج وأصبحت لديهم شيطنة في المجتمع من قبل الإعلام الحزبي والإعلام السلطوي وهذا سبب حتى هدر الدماء وأصبح من الصعب عليهم المناداة بقضايا اجتماعية أو سياسية تخص البلد بما حجم دور المنظمات".

الشيخ مرتضى معاش:

"المنظمات غير الحكومية لا نرى لها دور سياسي أو رقابي بل هي منظمات اجتماعية ومعظم هذه المنظمات يعتبر خيريا وبعضها قد تكون ثقافية فحسب، اما المنظمات التي لها دور سياسي في مراقبة الانتخابات ومراقبة القوانين أو مراقبة حقوق الإنسان فهي منظمات قليلة جداً وغالباً ما تكون مدعومة من الخارج، وبالنتيجة الخارج يختار المنظمات التي تنسجم مع توجهاته فلذلك لا نرى لدينا منظمات مستقلة غير حكومية قادرة على ان تمارس حق التقاضي وليس لديها هذه الإمكانية.

اما النقطة الأخرى فتتعلق بالقوانين الموجودة اليوم لا تعطي القوى والحصانة للمنظمات غير الحكومية على العكس من ذلك فهي دائماً تحت هيمنة الجهات التنفيذية وليس لها أي استقلالية فبالنتيجة تصبح لا قيمة لها، ونحن اليوم نعيش نظام اقتصادي وريع حكومي يسلب القدرة على تطوير المنظمات، وان الجامعات والمنظمات في العالم لها استقلالية كبيرة جداً لان هناك تمويل مستقل من قبل الشركات أو الضرائب، وهل هناك قانون يسمح بأن يدفع للضريبة كما يدفع للمنظمة غير الحكومية غير موجود هذا الشيء بالتأكيد وحتى لو وجد سيكون من حصة ومغنم الأحزاب الحاكمة التي هي تهيمن على كل شيء، وان هذه الأحزاب هي التي تهيمن على المنظمات غير الحكومية، لذلك نرى المنظمات المستقلة التي تبحث عن المصلحة العامة لا تستطيع ان تفعل أي شيء.

وكذلك فان الوعي القانوني مهم جداً مثل هذه الجلسات التي تعتبر توعية قانونية تؤدي إلى فتح أبواب للتفكير في مسائل كثيرة، وكذلك عمل الدورات التدريبية في عملية ممارسة الدور الرقابي".

احمد جويد؛ مدير مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات:

"ان قضية الثقافة القانونية والوعي القانوني لا زالت غير جيدة وتتراوح في مكانها حتى في صفوف المثقفين، والحق وثقافة الحق في اللجوء للقانون أو القضاء لازالت ضعيفة، كمجتمع تحكمه المؤسسة العشائرية أكثر من المؤسسة القضائية لازلنا نلجأ للقوانين العشائرية أكثر من اللجوء إلى القضاء، وإذا ما استطعنا ترسيخ مفهوم اللجوء إلى القضاء، وان قضية القضاء والتقاضي والقانون وإذا ما استطعنا ترسيخ هذه الثقافة في المجتمع وتوفير حماية للشخص الذي يطالب بالتقاضي ويأخذ حقه العادل امام القضاء وينصفه القضاء بشكل جيد سوف تحل من خلالها اغلب المشاكل".

الأستاذ منتظر المنصوري:

"ان معظم المؤسسات هي ذات طابع اجتماعي وكثير من المؤسسات تفقد الوعي السياسي، بالإضافة إلى افتقادها إلى أدوات التقاضي وهناك دورات تدريبية قد تساعد هذه المنظمات ولعل برنامج مخصص لمنظمات المجتمع المدني يساعدهم ويزودهم بالأدوات التي يحتاجوها وهذا بالحقيقة جزء مهم، إما النقطة الأخرى فتتعلق بضعف الوعي السياسي في مجتمعنا وسنوات نحن في نظام ديكتاتوري، والحل يعتبر صعب في نظري في ظل عدم وجود وعي سياسي في عموم المجتمع ويجب التركيز على المدارس في هذا الجانب ويبقى لديهم وعي سياسي ويأتي عن طريق بناء القدرات التحليلية والنقدية بشكل مباشر ونشجع ثقافة القراءة من خلال المكتبات وتشجيع ثقافة المناظرة والنشاطات".

وفي ختام الملتقى تقدم مدير الجلسة الدكتور علاء إبراهيم الحسيني، بالشكر الجزيل والامتنان إلى جميع من شارك وأبدى برأيه حول الموضوع.

 

http://ademrights.org

ademrights@gmail.com

https://twitter.com/ademrights

اشترك معنا على التلجرام لاخر التحديثات
https://www.telegram.me/
التعليقات