مقالات

مدونة قواعد السلوك الأخلاقي في وزارات الدولة

   تُعرف أخلاقيات الوظيفة العامة أنها (مجموعة من القواعد والسلوك التي يسترشد بها الموظفون عند ممارسة أعمـالهم بـصورة صحيحة، ويتجنبون في الوقت ذاته التصرف الخاطئ والسلوك غير الـصحيح) أو هي (قيام الموظف بأداء واجباته الوظيفية بأمانة ونزاهة وموضوعية، والعمل باستمرار على تحقيق أهداف الجهة التي يعمل بهــا، وأن تكون ممارسته في حـدود الصلاحيات المخولة له، وأن يؤدي عملهً بحسن نية، متجــردا من سـوء القصد أو الإهمال أو مخالفـة القانون، أو الضـرر بالمصلحة العـامة، لتحـقيـق مصلحـة خاصة له أو للغير.) وتنبـع الأخـلاق المهنية في مجملها من الأخلاق العامة التي تعلمها الإنسان في بداية حياته من الأسرة؛ والمدرسـة؛ والدين؛ والأصدقاء...

لقد أصبح موضوع أخلاقيات الأعمال من الموضوعات التي تحظى باهتمام متزايد في الـسنوات الأخيرة من قبل الحكومات والجامعات والمنظمات العالمية والمحلية، نتيجة لأسباب عديدة يقع في مقدمتها الفضائح الأخلاقية، والنقد الموجه للأعمال والمعايير التي تعتمدها بعيداً عن إطار أخلاقي واضح وشفاف. ومع تزايد تلك الفضائح الأخلاقيـة واتساع الانتقادات لها والمعايير التي تنتهجها والمتمثلة بالربح والكفاءة إلى حد إهمال مـسؤوليتها الاجتماعية والأخلاقية لم يعد بالإمكان الصمت إزاء ذلك.

فهل ينبغي أن تهتم مؤسسات القطاع العام بالأخلاق وقواعد السلوك كأساس للعلاقة بين الموظف والمسؤول والمستفيد من خدماتها؟ أم أن الأخلاق والسلوك الأخلاقي ليس ضروريا للمؤسسة العامة مادامت تؤدي مهماتها وواجباتها على وفق القوانين والأنظمة والإجراءات، فالمؤسسة العمومية ليست مؤسسة اجتماعية أو دينية حتى تضع في أولوياتها مسألة الأخلاق، والأخلاق هي مسألة شخصية لا ينبغي أن تهتم بها مادام الموظف أو المسؤول يؤدي واجباته على وفق قواعد العمل المحددة؟ وهل لأتباع قواعد السلوك تأثير على كفاءة وأداء الوزارات؟ وهل تلتزم تلك الوزارات بتطبيـق مدونة قواعد السلوك التي تنتهجها؟

للأخلاق وقواعد السلوك أهمية بالغة لما لها تأثير كبير على حياة الأفراد والجماعـات، وهي مرتبطة بسلوك الفرد، ولا يمكن فصل أخلاقيات العمل عن الأخلاق العامة للموظـف، بـل يجب على الموظف أن يتعامل مع مشاكل العمل من منطلق المعايير الأخلاقية العامة التي يـؤمن بها، فالأخلاق وقواعد السلوك ضرورة إدارية والتي يجب توافرها في العامل والموظف وصاحب العمل على حد سواء حتى تستمر علاقة إنسانية كريمة بين الأطراف. ولكن إدارة المؤسسة الحكومية لـن تعتمد على مدى التزام موظفيها بأخلاقيات وقواعد العمل بناء على قناعاتهم الشخصية بـل هـي بحاجة لأن تلزمهم بذلك كجزء من متطلبات العمل وتضع ضوابط وإجراءات لتلزمهم بهـا؛ لأن عدم الالتزام بها يؤثر على أداء الوزارة، لذلك يحرص على تطبيقها، فالموظف الناجح هو الـذي يراقب الله – تعالى - قبل أن يراقبه المسؤول، ويراعي المصلحة العامة قبل المصلحة الشخصية، فإذا تكٌون هذا المفهوم في نفس كل موظف فستنجح المؤسسة الحكومية بأخلاق موظفيها. كما أن فقدان الأخلاق العامة يؤدي إلى بروز الفساد الإداري مما سـيزيد مـن تكلفـة الخدمات العامة، وأيضاً يؤدي إلى عدم وجود العدالـة وانتـشار الظلـم بـين أفـراد المجتمـع.

تتأثر أخلاقيات الأعمال بفلسفة الإدارة العليا، وكذلك بالخبرة المتراكمة لـدى المؤسـسة، ومع اتساع ساحات عمل المؤسسات وتعقد علاقاتها مع أطراف عديـدة أصـدرت العديـد مـن المؤسسات مدونات أخلاقية والتي هي عبارة عن وثيقة تصدرها المؤسسة وتتضمن مجموعة من القيم والمبادئ ذات العلاقة بما هو مرغوب من السلوك وما هو غير مرغوب فيه من سـلوكيات للمؤسسة والعاملين فيها.

إن هذه المدونات تتضمن مجموعـة قواعـد أخلاقية تساعد على التعامل مع المشكلات الأخلاقية التي ما تواجه المؤسسات كثيـراً، وتُعـرف مدونة السلوك أنها (معايير لأخلاقيات وسلوكيات العمل المهنية فـي إطـار الـدوائر الحكومية، تحدد للموظفين العاميين مجموعة قيم وسلوكيات التي ينبغي إتباعها أثناء أداء مهمـاتهم وفي علاقاتهم فيما بينهم وبين جمهور المستفيدين) وترتبط هذه المدونة بنظـام الخدمـة المدنيـة، وتضمن تطبيق أكثر فاعلية للقوانين وتتميز عن النصوص القانونية كونها التزام أخلاقي طـوعي من قبل الدوائر وموظفيها العموميين حيث يكون الضمير أداة رقابية داخلية فعالـة.

ومن وظائف المدونة هي تعزيز جوانب السلوك الأخلاقي المـسئول لـدى الجميـع، وأن تحمي مصالح جميع الأطراف، وتساهم في تطوير العمل الإداري وتعزيز مهنة الإدارة لكونها تحمي السمعة والمكانة، وتوفر إطار سليم يوضح للعاملين أسلوب العمل ويحميهم من الانتهاكات الأخلاقية. وتنمي المدونات الأخلاقية لدى العاملين الإحساس بأهمية المعايير والقيم الأخلاقية التي تصب باتجاه تعزيز للسلوك الأخلاقي والأداء. وتساهم في تقليل الأعباء التنظيمية والصراع التنظيمي من خـلال جعـل القـيم والأهـداف الشخصية متلائمة ومنسجمة مع قيم وأهداف المؤسسة. كما أنها تساهم في تحسين العلاقة ما بين المؤسسة والعاملين فيها، وكذلك المؤسسة ومراجعيها من خلال تقوية الإحساس بالانتماء والولاء للمؤسسة.

وخلاصة ما تقدم فان على الموظف العمومي في إطار مدونة السلوك الأخلاقي في المؤسسات العمومية وفي مجال التعامل مع المواطنين، ومع متلقي الخدمة العامة أن يراعي ما يأتي: -

1. احترام حقوق ومصالح الآخرين دون استثناء، والتعامل مع الجمهور باحترام ولباقة وكياسة وحيادية وتجرد وموضوعية دون تمييز على أساس العرق أو النوع الاجتماعي أو المعتقدات الدينية أو السياسية أو الوضع الاجتماعي أو السن أو الوضع الجسماني أو أي شكل من أشكال التمييز.

2. السعي إلى اكتساب ثقة الجمهور من خلال نزاهته وتجاوبه وسلوكه السليم في كل أعماله بما يتوافق مع القوانين والأنظمة والتعليمات النافذة.

3. إنجاز المعاملات المطلوبة بالسرعة والدقة المطلوبة وضمن حدود الاختصاص، والإجابة على استفسارات وشكاوى متلقي الخدمة بدقة وموضوعية وسرعة، وبيان الأسباب في حال عدم الموافقة أو حصول تأخير على معاملاتهم.

4. توفير المعلومات المطلوبة لمتلقي الخدمة والمتعلقة بأعمال ونشاطات دائرته بدقة وسرعة دون خداع أو تضليل وفقاً للتشريعات النافذة، والقيام بإرشادهم إلى آلية تقديم الشكاوى في حالة رغبتهم في رفع شكوى إلى الجهات المعنية.

5. إعطاء أولوية العناية والرعاية لذوي الاحتياجات الخاصة وتقديم العون والمساعدة لهم.

6. التعامل مع الوثائق والمعلومات الشخصية المتعلقة بالأفراد الذين يتعامل معهم بسرية تامة ووفقاً للقوانين والأنظمة المعمول بها، وعدم استغلال هذه المعلومات لغايات شخصية.

7. الامتناع عن أي عمل يؤثر سلباً على ثقة الجمهور بالوظيفة العامة.

 

http://ademrights.org

ademrights@gmail.com

https://twitter.com/ademrights

اشترك معنا على التلجرام لاخر التحديثات
https://www.telegram.me/
التعليقات