مركز ادم يناقش ضمانات عدالة التمثيل في الانتخابات العراقية

شبكة النبأ المعلوماتية: 38 2018-5-11 8:58

مركز ادم يناقش ضمانات عدالة التمثيل في الانتخابات العراقية

   ناقش مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات في تمام الساعة الحادية عشر صباح يوم السبت الموافق (21/أبريل-نيسان) موضوعا تحت عنوان (ضمانات عدالة التمثيل في الانتخابات العراقية) وذلك بمشاركة عدد من الشخصيات الحقوقية والأكاديمية والإعلامية في ملتقى النبأ الأسبوعي الذي يُعقد بمقرّ مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام في كربلاء المقدسة.

 افتتح الجلسة الباحث في مركز آدم الدكتور علاء الحسيني أستاذ القانون الإداري في جامعة كربلاء- كلية القانون، حيث قال: "إن مبدأ العدالة والمساواة هو مبدأ دستوري وإنساني بالدرجة الأساس، وهذا المشروع تبناه المشرع في العراق وفي اغلب دول العالم، وهو يتمثل بمبدأ المساواة كمنطلق أو كبداية وتحقيق المساواة أو العدالة النهائية الاجتماعية والسياسية كنقطة الوصول أو نقطة النهائية، فلما يعتبر الدستور عن أن العراقيين متساوين أمام القانون، معنى ذلك إنهم متساوون في ممارسة الحقوق والحريات، وواحدة من هذه الحقوق هي الحق السياسي والممارسة السياسية في اختيار الممثلين في البرلمان، ويفترض أن تكون إرادتهم السياسية متساوية ولا فرق بينهم في هذه الإرادة، أي يعني لا تعلو إرادة على إرادة أخرى، وإنما هذه الإرادات متساوية وبالتالي لابد أن نبحث عن ضمانات".

 "كي تحقق لنا عدالة التمثيل في المجلس النيابي، نبدأ بالمساواة وننتهي بالعدالة، بدء نحن نتكلم عن الانتخاب، الذي كثر عنه الكلام في الفقه السياسي والقانوني وهل هو حق أم واجب، وهذا ارتبط بالثورة الفرنسية والنظريات التي كانت سائدة من قبل الثورة الفرنسية وما بعدها، فما قبل تلك الثورة ربما النظريات كانت متخلفة إلى حد كبير، ولكن بعد الثورة الفرنسية نشأت نظرية سيادة الأمة وارتبط بها مبدأ الانتخابات واجب، وبالتالي سارت الامور على هذا النحو لدى بعض الفقهاء، وبالتالي انتهى الامر لدى المذاهب الأخرى بأن الانتخاب هو حق للمواطن، ولكن وبغض النظر عن هذه الخلفية التاريخية".

"اليوم الفقه الحديث يعبر عن الانتخاب على اعتباره سلطة قانونية يملكها المواطن للتعبير عن إرادته، وهي تتضمن معنى الحق ومعنى الواجب معا، فهي حق حينما يمارسه المواطن وهي واجب باعتباره يساهم في صنع القرار(السياسي/ الاقتصادي/ الاجتماعي/ الثقافي)، حينما يساهم في بناء المؤسسات العامة للدولة، فالدستور العراقي على سبيل المثال جعل تكوين السلطات العامة رهن بالانتخاب فقط، بدليل عبر أن السيادة للقانون في المادة (الخامسة) والشعب مصدر السلطة وشرعيتها، وفي المادة (السادسة) أعقب ذلك وبين كيف الشعب هو مصدر السلطة، قال يمارسها من خلال الاقتراع (العام السري المباشر)".

 "إذن الوسيلة الوحيدة لإسناد السلطة في العراق هي الانتخاب، بالتالي نحن كيف نضمن عدالة الانتخاب أو عدالة التمثيل وهذا هو مضمون ورقتنا اليوم، هنالك ضمانات عديدة لابد أن يتم التركيز عليها وإبرازها للمختصين حتى نعلم كيف نحقق العدالة، لربما يسأل سائل لماذا نتبنى مسالة الكوتا للنساء مثلا أو لبعض الأقليات، وهل هو يتنافى مع مبدأ المساواة التي وضعها الدستور العراقي وهل يتنافى مع المبدأ الديمقراطي، بالتالي هذا الامر لا يخلو من فائدة كونه يحقق العدالة في التمثيل، فالمجلس النيابي عندما يكون من طيف واحد لعله من يصدر عنه في المستقبل من قرارات وقوانين، قد لا تجد صداها في التنفيذ والتطبيق مثلما يكون هناك طيف واسع يشمل الأقليات والمكونات".

 "كالنساء مثلا خصوصا وأن نسبتهم تربو على (50%) وهذه النسبة لها حقوق ويجب أن يكون لها تمثل وأن يكون لها صوت وأن يكون لها ممثل، في مجتمع جزء منه منحدر من خلفية إسلامية أو دينية، والجزء الأخر مجتمع رجولي ومنحدر من خلفية قبيلة، وهو لا يفسح للمرأة ذلك المجال، بالتالي كيف نضمن للمرأة تمثيل عادل في البرلمان، فنضع لها الكوتا أو ما شابه من ذلك، فنحن نبحث عن ضمانات، وهذه الضمانات كثيرة البعض منها تم تصنيفها على إنها (ضمانات عامة) والبعض الآخر صنفناها على إنها (ضمانات خاصة)".
الضمانات العامة:

 "نبدأها بالتذكير بالمادة (الأولى) من الدستور، وهي تتكلم (عن أن العراق دولة واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة نظام الحكم فيها نيابي برلماني)، هنا كلمة (النيابي/ البرلماني) تأخذنا إلى أنه البلد تبنى نظام ديمقراطي محدد وهو ( الديمقراطية النيابية) وهي تقوم على أركان، واحدة من هذه الأركان؛ هي وجود مجلس منتخب ذو صلاحيات حقيقية، وركن آخر هو توقيت مدة نيابة هذا المجلس وهي عبارة عن أربعة سنوات تقويمية، أيضا من الأركان المهمة أن هذا المجلس يجب أن تنفصل العلاقة بين النائب والناخب بعد انتهاء عملية الانتخاب".

 "لذلك نحن لسنا متبنين لنظام (ديمقراطية شبه مباشرة) عندما يمكن لمجموعة من الناخبين يعزلون هذا النائب أو يقترحون اقتراح أو يعترضون، فديمقراطيتنا هي ديمقراطية نيابية وهي من اضعف أنواع الديمقراطيات، لكن في مجتمع مثل المجتمع العراق نجدها ضرورة حتى ننتقل إلى ديمقراطيات أكثر تقدما في هذا المجال، إذن نحن في ظل نظام برلماني نيابي، هذا النظام النيابي يتطلب أن نتبنى نظام انتخابي معين، وهذا النظام الانتخابي يجب أن يقوم على نظام (لنوع الانتخاب /لنوع حساب الأصوات/للعلاقة بين النائب والناخب) وهي عبارة عن ثلاثة مراتب متسلسلة".

 "فمن خلالها سوف نحدد ملامح المساواة والعدالة التي يتطلبها التمثيل، فالانتخاب كنظام قد يكون مباشر أو قد غير مباشر، ففي بلد وفي دستور مثل الدستور العراقي، تبنينا نظام (الانتخاب المباشر) بمقتضى المادة(6)، لكننا في حقيقة الأمر نحتاج إلى نظام (الانتخاب غير المباشر)، السبب لان لدينا مجلسين الأول موجود على ارض الواقع وينتخبه الشعب وهو مجلس النواب، والثاني هو (مجلس الاتحاد) فأن صدقت النيات وتأسس هذا المجلس الذي من المفترض من الدورة الثانية قد تأسس، فالأفضل في انتخابه أن يكون (بالطريق غير مباشر) فالشعب ينتخب هيئة شعبية معينة، وهي التي تمارس عملية انتخاب ممثلين عن الأقاليم والمحافظات في مجلس الاتحاد".

 "ولربما نميل نحو أن (مجلس الاتحاد) يمكن أن نتبع له نظام الانتخاب المباشر، ولكن الفقهاء والمختصين يقولون في المجالس الأعلى يفضل أن يكون انتخابه غير مباشر، والسبب مرهون بمدى نوعيه هؤلاء الممثلين، لان إعداده اقل وصلاحياته اكبر واخطر، لذلك لا نسمح حسب وصف الفقه الحديث بالخطأ أو التسرع أو عدم الدراسة لخليفة هذا المرشح، وبالتالي قد يفرز لنا أشخاص ليسوا بمستوى المجلس، الشيء الآخر نحن لدينا أنظمة انتخابية كثيرة منها (نظام القائمة المفتوحة/ نظام القائمة المغلقة/ نظام القائمة مع التفضيل)".

 "وهذا واقعا يمثل ضمانة من ضمانات العدالة أن يكون لدينا مجلسين، لماذا لان المجلس الأعلى سيكون مهتم بالدرجة الأساس بتمثيل المحافظة وتمثيل المصالح المحلية، في حين أن المجلس الأدنى سيكون عمله هو رعاية المصلحة العامة والمصلحة الوطنية، لذلك فالمجلس الأدنى تعقد به مسؤولية مسالة الحكومة واستجواب الحكومة ومسالة الوزراء وسحب الثقة من الوزراء لأنه يرعى مصلحة اعم".

 "وبالمناسبة فإن الكثير من الفقهاء يخلط في المسالة كون النظام النيابي بالتحديد ترتبط بسيادة الأمة أكثر ما ترتبط بسيادة الشعب، فبالتالي أن خطاب النائب لا يكون خطاب إقليميا أو محليا، ووفق المادة (49) هو يمثل الشعب العراقي ولا يمثل محافظته، في حين المجلس الأعلى ممكن أن يتحدث باسم المحافظة، لذلك فالديمقراطية النيابية كخيار لم تكون موفقه للشعب العراقي، لولا أن نأخذ نظام هجين أو ندمج بين الديمقراطية غير المباشرة والنيابية".

 "وبالتالي نحن نسمح للشعب من خلال الاستفتاءات الشعبية، إن يقوم ببعض الأعمال لمحاسبة الحكومة والمجلس النيابي بشكل مباشر، لأنه في الكثير من الأحيان يتمادون بالضد من خيارات المواطن، خصوصا وأن الشعب ليس له خيار سوى التظاهر وهي وسيلة من وسائل التعبير وهي ليست منتجة، وهي غير قادرة على إلزام هؤلاء على النزول عند إرادة الشعب".

 "بالإضافة إلى ذلك هناك ثمة ضمانات أخرى، فالدستور العراقي عندما وضع لنا في المادة (49) بين فيها شروط النائب والناخب، الناخب لم يضع له شرطا معينا، وإنما أوكل كل ذلك لقانون الانتخابات، في قضية المرشح وضع شرطين (الجنسية/الأهلية)، وترك بقية التفاصيل أيضا لقانون الانتخابات، وهذا ما فعله قانون الانتخابات العراقي سواء الذي كان عندنا في (2005) والقانون الحالي الذي صدر في(2013)، الذي تم تعديله مرتين خلال (2018) في القانون رقم (1) وقانون رقم (2)".

 "شروط الناخب تحقق فعلا عدالة في التمثيل فعندما يضع المشرع العراقي شروط سهلة فمثلا اشترط (تمام الأهلية (18) العمر/الجنسية (عراقي)/التسجيل في سجل الناخبين)، في مسألة المرشح وضع المشرع العراقي شروط اقل ما يقال عنها بأنها اشد قليلا، فمثلا اشترط العمر أن يكون (30) سنة ولم يشترط الإكمال وهذا جيد، أيضا اشترط كونه غير مشمول بقانون (المساءلة والعدالة) وهذا خيار تشريعي، ثمة اشترط مسألة أن لا يكون محكوم عليه بجناية أو جنحه مخلة بالشرف بالسجن أو الحبس بحكم بات".

 "وأيضا اشترط بعض الاشتراطات التي تتحدث عن أن لا يكون قد أثرى على حساب الوطن والمال العام، وأن لا يكون من أبناء الجيش أو الأمن العام أثناء الترشيح وأضيف لهم رؤساء الهيئات المستقلة، وأيضا في التعديل (الأول) لهذه السنة اشترط شرط شهادة البكالوريوس حصرا أو ما يعادلها، ولكن يبدو أن البرلمان قد أحس بأن هذا لن يكفل مبدأ العدالة، لذلك تراجع عن هذا في التعديل (الثاني) وقال لرؤساء الكتل أن يرشحوا ما لا يزيد عن (20%) من حملة الشهادة الإعدادية أو ما يعادلها، وهذا يحقق نوع من العدالة في التمثيل، فكل المسؤولين في المفوضية العليا للانتخابات لا يجوز لهم الترشيح، ويسمح فقط لمن ترك العمل في المفوضية منذ سنتين، وذلك كي نتجنب مسالة التأثير أو انحراف مسار الانتخابات باتجاه معينة أو ما شاكل".

 "أيضا عندنا مسالة مهمة وهي سجل الناخبين، وهي التي تحقق لنا العدالة، فسجل الناخبين يجب أن يكن محدث، ويجب أن يكون مستوفي لكل الشروط، والمفوضية حقيقة بذلت جهود مضنية في تحديث هذا السجل، ولكن هناك عقبات كثيرة تعترض عملها منها عزوف بعض المواطنين عن التحديث (البيومتري)، وأيضا عزوف بعض المواطنين عن الإبلاغ عن حالات الوفاة او حالات سفر أو تغيير محلة سكنى، وهناك مشكلة أخرى ربما تخل بمبدأ العدالة في التمثيل، وهي مخلفات داعش وحربنا على الإرهاب".

 "وهؤلاء الناس الذين هجروا أو تهجروا، وان كانت المفوضية قد سمحت بإعطائهم نوع من بطاقات الناخبين التي ممكن أن يصوتوا من خلالها لمحافظاتهم الأصلية، ولكن هذا أيضا سيكون ماسا أو خادشا بمبدأ العدالة في التمثيل، فالكثير منهم سافر وهاجر إلى دول أخرى وحرم من ممارسة حقه في اختيار من يمثله في رسم السياسات العامة في الدولة وفي البرلمان".

 "مسألة أخرى مهمة تتعلق بعدالة التمثيل وهي الدوائر وتقسيمها، بطبيعة هذا الحال فإن قانوننا قاصر حينما حدد أن المحافظة هي دائرة واحدة، هذا يجعل من المستحيل تحقيق عدالة مثلى في التمثيل، وهنا سوف نحصل بأن الأرياف تمثل وأن المدن لن تمثل، أو أن منطقة معينة فيها ثقل لحزب معين أو مرشح معين سوف يفوزوا وبقية المناطق لن تمثل، وحتى على مستوى المحافظة فالكثير من المرشحين هم من منطقة معينة، لكن هذا يخدش مسألة العدالة التي نريدها، فالعدالة تتحقق عندما تكون الدوائر الانتخابية صغيرة ولما يكون الترشيح فردي، وذلك حتى نحصل خير عدالة".

 "أيضا من الضمانات المهمة هي أن تكون الجهة التي تشرف على الانتخابات محايدة وموضوعية، وهذا الذي لن يتحقق عندنا في العراق على المدى المنظور، لعدت أسباب منها قانون رقم (11) لسنة (2007)، الذي ربط تعيين مجلس المفوضين بالبرلمان العراقي وبالتوافقات السياسية، وبالتالي لن نحصل على مجلس مفوضين مستقل، وهذه مسألة حتمية فالمادة (4) والمادة (9) من قانون المفوضية لن ترى النور وتطبق تطبيقا حقيقيا، بالتالي قد لا نصل إلى مبدأ العدالة خصوصا إذا ما كانت الجهة التي تشرف على الانتخابات ليست محايدة وليست على مسافة واحدة من جميع المرشحين، هذه هي الضمانات العامة".
الضمانات الخاصة: كفالة حق الشكوى والاعتراض

 "فالناخب لابد أن يتوفر له حق الشكوى والاعتراض، ومن هنا وحتى لا نظلم المفوضية التي أصدرت (12) نظام اثنين من هذه الأنظمة يتعلق بحق الشكوى، لكنه المشكلة أنها سمحت للناخب وسمحت للمرشح بأن يدلي باعتراضاته وشكواه، لكنها لم تضمن لنا جهة محايدة لنظر الشكوى، فمفوضية الانتخابات ومجلس المفوضين هل الذي يتخذ القرارات ونحن نشتكي على المجلس أمام المجلس، فلم تفرز لنا هذه الأنظمة جهة محايدة، وإنما الطعن فقط يكون أمام جهة محايدة وهي (محكمة التمييز)، بالتالي المواطن ولكثرة مشاغله يتابع شكوى بسيطة وذلك من خلال الذهاب إلى بغداد فضلا عن تكاليف إقامة تلك الدعوى، فهذا قد يخل بمبدأ العدالة."
الرقابة على سير الانتخابات؛

 "وهذه الرقابة تتمثل على عدة أنواع منها الرقابة المستقلة وهي (رقابة الإعلام/رقابة المراقبين الدوليين/ رقابة المراقبين المحليين)، لكنها بالمقابل لم تسمح لكلا الطرفين المراقبين الدوليين والمحليين بحق الشكوى، هم فقط يحق لهم أعداد تقارير، بالتالي ما الفائدة من إعداد تلك التقارير ولو ثبتت ولم تصل إلى المفوضية في الوقت المحدد لإعادة النظر ببعض النتائج".
تقنية فرز الأصوات:

 "وهنا صدر في النظام (12) الخاص بالفرز الالكتروني، علما أن في التعديل الأخير البرلمان العراقي كان جيد، خصوصا انه سمح لممثلي الكيانات أن تحصل على نسخ الكترونية من نتائج المحطات وتقارنها بالنتائج التي تحصل عليها من المركز الوطني في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وهذا واقعا غيض من فيض الضمانات الكثيرة التي استعرضناها في ورقتنا وهي تربو على (12) ضمانة..
ولأجل فهم حيثيات وتفاصيل هذا الموضوع أكثر كان لابد من طرح الأسئلة التالية:
السؤال الأول: هل كان المشرع العراقي موفقا بوضع ضمانات قانونية وغيرها تكفل تحقيق التمثيل العادل للشعب العراقي في المجلس النيابي؟

- حيدر الاجودي، باحث في مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية "يعتقد أن اختلاف النظم الانتخابية اختلفت باختلاف الدورات الانتخابية في العراق، فهي بدء منذ عام (2005) ومرورا بانتخابات(2010/2012/2018)، لتستقر على نظام انتخابي وهو التمثيل النسبي، وهذا النظام يعتمد على سعة الدائرة الانتخابية وترشيح الأفراد ضمن القائمة المفتوحة، وهذا النظام لن يأتي من فراغ بل جاء متأثرا بالنمط الحزبي للبلد، وهذا النظام قد أتاح لها دور المراقب على الأحزاب الكبيرة، وأتاح للناخب العراقي حرية اختيار المرشح ضمن القوائم المفتوحة، وبالتالي فأن الدول التي استخدمت هذا النظام سعت للوصول للتمثيل العادل وتحقيق الرغبات المطلوبة للشعب، لذا يعتبر هذا النظام من النظم الناجحة".
معيار المواطنة كأساس للتمثيل العادل

- الدكتور قحطان حسين الحسيني الباحث في مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية "يرى أن العراق ليس وحده من يعاني من مشكلة عدالة التمثيل الانتخابي، فعلى مستوى العالم لدينا العديد من الديمقراطيات المستقرة والراسخة، والتي تمتلك درجة عالية من الاستقرار والثبات، هي تعني أيضا من مشكلة عدالة التمثيل في الانتخابات، فعدالة التمثيل في الانتخابات لا يمكن أن تكون مطلقة وكاملة في أي مجتمع سياسي، العراق باعتباره يمر في تجربة ديمقراطية ناشئة انتقالية لن تتضح معالمها الكاملة بعد، ويمكن أن يحصل فيها تغيير على مستوى النظم الانتخابية، وهذا ما لاحظناه في السنوات الأخيرة، وانه طرأ بعض التعديل على بعض فقرات القانون الانتخابية".

 أضاف الحسيني "نلاحظ أن عدالة التمثيل في الانتخابات العراقية تم قياسها فقط من معيار الأقليات والمكونات، وهذا نابع من عدم الثقة بين المكونات العراقية، فيفترض بالمجتمعات التي تحرص على وجود عدالة في التمثيل، أن تأخذ بمعيار المواطنة كأساس للتمثيل العادل، وليس على أسس أخرى كأن تكون أقليات مذهبية أو قومية أو دينية أو عرقية، هذا التمثيل ربما سيثير العديد من المشاكل على مستوى احتساب الأصوات وعلى مستوى توزيع المقاعد، فيما يتعلق بثنائية المجلس في السلطات التشريعية التي تتكون من مجلسين، ذكرها الباحث كإحدى الضمانات انا اختلف مع الباحث كون درجة الوعي الثقافي والسياسي العراقي لدى المجتمع ولدى السلطة، لا تخلق لنا فرصة لنجاح هذا النظام باعتبار أن سلطة تشريعية واحدة كانت مرتبكة وغير قادرة على انتزاع تشريع ما يفيد الناس، فما بالك لو كان عندنا مجلسين اثنين".

 يضيف أيضا "فيما يتعلق بالضمانات العادلة للتمثيل البرلماني في العراق، هو تفعيل العقوبات على مرتكبي الجرائم الانتخابية، وهذا مهم جدا على اعتبار أن عملية الانتخابية يتم فيها ارتكاب العديد من الجرائم والمخالفات، التي تؤثر على شعبية حزب أو مرشح أو مكون، وبالتالي تفعيل العقوبات على الجرائم الانتخابية يمكن أن يكون ضمانة وضمانة مهمة في تحقيق تمثيل عادلة في الانتخابات العراقية".
فلسفة الانتخابات تقوم على العقد الاجتماعي

- الشيخ مرتضى معاش، المشرف العام على مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام "يصف المشرع العراقي بأنه لم يكون موفقا في عملية ضمان حقوق التمثيل العادل في الانتخابات العراقية، وذلك لعدة أسباب منها.. إن المشرع العراقي لم يراعي فلسفة الانتخابات التي تقوم على العقد الاجتماعي (بين الشعب وبين الحكومة)، نحن لدينا مثلا في القاعدة الفقهية (الناس مسلطون على أموالهم وأنفسهم)، فعندما يقوم هذا المواطن بعملية تفويض هذا النائب هو يتنازل عن حقه في السلطة على ماله وعلى نفسه، ولابد لهذا الشخص الموكل أن يقوم بتمثيل هذا الناخب، خير تمثيل عن مصالحه".

 أضاف معاش "فلذلك هو حق وليس واجب، بالتالي عندما تكون السيادة الشعب فهو حق، وإذا كان واجب تصبح السيادة للأمة، إن النظام السياسي الديمقراطي قائم على قضية العقد الاجتماعي، لذا لابد على الشخص المنتخب أن يمثل الناخب والمواطن خير تمثيل، وللمواطن أيضا حق العزل فيما لو اخل هذا النائب بشروط العقد الذي حصل بين المواطن والمنتخب، النقطة الثانية أن العملية الديمقراطية قانونيا تحتاج إلى تكامل كل الشروط، واهم نقطة لكي تنجح عملية التعاقد والانتخابات هو وجود نظام حزبي جيد، والمشرع العراقي لم يقم بعملية صناعة النظام الحزبي الجيد المتكامل".

 يكمل معاش "لابد من ضمان عدم تعسف واستبداد الأحزاب الموجودة في السلطة، لذلك الخلل كله في النظام الحزبي، لاسيما وأن تلك الأحزاب هي بعضها أحزاب مستبدة في بنيتها وممارساتها وليس عليها أي سلطة وتقوم بعملية الوصول للبرلمان، ومن ثمة القيام بتشريعات تخل بأصل التعاقد الذي حصل، لذلك نجد اليوم قانون الأحزاب هو نفسه فيه إشكالات وهو لم يطبق تطبيقا صحيحا، لذلك لدينا اليوم مشكلة كبيرة في التمثيل، وعندما تريد تمثيلا عادلا ومتوازنا تحتاج إلى عملية تكامل كل المؤسسات الدستورية حتى نضمن حالة توازن واقعية، فنحن مثلا لدينا برلمان ولكن لا يوجد لدينا مجلس اتحادي وهذا خطا كبير جدا، ربما يكون لديك مجلس اتحادي ولكن ليس لديك مجالس محلية خصوصا وإنها هي التي تضمن حقوق (المواطن/الناخب)، لذا عندما يكون هناك تكامل وتوازن وتعدد في المؤسسات الدستورية، هذا يقف أمام تعسف البرلمان أو السلطة التشريعية بالسلطة والإخلال بكل موازين التمثيل العادل للمواطن العراقي، لذا فإن عدم وجود تكامل في العمل الحزبي وتكامل في المؤسسات الدستورية، يخل بعدالة التمثيل بالانتخابات العراقية".
المشروع السياسي في العراق يسير بخطوات لا بأس بها

- عدنان الصالحي، مدير مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية "يصف المشروع السياسي في العراق بأنه يسير بخطوات لا بأس بها، ولكن عدالة التمثيل في موضوعة الانتخابات قد تتفرع إلى أجزاء، فهناك قوانين شرعت لم تكن ذات قيمة لاسيما على مستوى التمثيل أو العدالة، فعلى سبيل المثال الانتقال من القائمة المغلقة إلى القادمة المفتوحة هذا يعتبر السير نحو العدالة في التمثيل، وضع بعض الموازين في شروط الترشيح والمرشحين هذا أيضا ينسحب على عدالة التمثيل، المشكلة تكمن في أن بعض القوانين وبعض التعليمات في باب المصاديق تكون سيئة في التطبيق أو تطبق تطبيق سياسي".

 أضاف الصالحي "من جانب اخر كنا نتمنى على الورقة أن تستعرض العدالة في الدعاية الانتخابية، خصوصا وأن هناك بون شاسع في قضية الدعاية الانتخابية، فمن يمتلك أدوات السلطة ورجال السلطة وأموال السلطة ومركز القرار ويستخدمها في الدعاية الانتخابية ومن لا يملك هذا الشيء، الكل يتنافس في الدعاية الانتخابية ولكن بين هذا وذاك فارق كبير، فهذا جزء أساس خصوصا وأن هذه الفترة الانتخابية، هي المقياس الحقيقي لبروز العضلات وإقناع الرأي العام أو العقل الجمعي، بالنتيجة هنا يأتي دور التمثيل والمساواة".

 يكمل الصالحي "فيما بعد قضية الانتخابات ويوم الانتخابات فما زال الطريق نوعا ما طويل أمام الشعب العراقي، لأنه يحتاج إلى نضج سياسي لدى الكتل السياسية ويحتاج إلى وجود شخصيات بارزة لا تلتهمها الكتل السياسية، بل تكون مقارعة للكتل السياسية وأن لا تكون تحت وصاية رؤساء الكتل، بل يستطيع المرشح أو الشخص الفائز شخص ذات قيمة ولا يهتم برأي رئيس الكتل ويكون له ند".
تعديل قانون الانتخابات

- الحقوقي احمد جويد، مدير مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات "يصنف العملية الديمقراطية في العراق على إنها مفروضة فرضا على الطبقة السياسية، علما إن مصاغ تلك القوانين هو ينتمي لتلك الطبقة السياسية، وحاولوا من خلال ذلك قياس القوانين كي تأتي منسجمة مع مقاساتهم الخاصة، بالتالي إذا أردنا أن نتحدث عن عدالة التمثيل يجب تعديل قانون الانتخابات، الذي كان لابد أن يقسم العراق إلى دوائر متعددة كي تشمل الأقضية والنواحي والقرى في داخل المحافظة الواحدة، هذا التقسيم هو الذي يمثل عدالة التمثيل في الانتخابات، وإلا مع بقاء هذا النظام الانتخابي ستبقى الأحزاب الكبيرة".

 أضاف جويد "إن تمثيل الدوائر الصغيرة لا يحتاج منا إلى كوتا الأقليات ولا كوتا النساء، فاليوم إذا قمنا بانتخاب الأكفأ عندها يتساوى الجميع ما دامت الكفاءة هي المعيار، الشيء الآخر لم لا تكون الوطنية هي المعيار الحقيقي، وأن يقسم العراق على شكل وحدات إدارية عندها بالتأكيد سنضمن عدالة في التمثيل الانتخابي".

- حامد الجبوري باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية "يسأل لماذا لا يتم انتخاب السلطات الثلاثة انتخاب مباشر، وذلك كي نتجنب سوء عدالة التمثيل".
المشرع العراقي نتاج العقل الاجتماعي

- حيدر الجراح مدير مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث "يؤكد على أن المساواة لا تساوي العدالة، فالمساواة تتضمن ركنين هما (العدالة/الحرية)، أيضا تم ذكر أن الانتخاب هي سلطة متولدة عن الإرادة الحرة، وهذا كلام نظري أكثر من كونه حقيقي، خصوصا كيف يكون لفرد فاقد لجزء أساسي من حريته الإنسانية بمعناها الاجتماعي والنفسي والاقتصادي، بمقدوره أن يمارس حريته السياسية من خلال التصويت لشخص أو لجهة سياسية لا يمكن ضمان إخلاصها لمبادئها المعلنة على الدوام، أيضا تكررت كلمات من مثل (الضمانات، العدالة، التمثيل، المفوضية العليا، الدستور، شروط الناخب، قانون الانتخابات) وغيرها الكثير".

أضاف الجراح "هذه الكلمات أليست صادرة عن المشرع العراقي، فهل هذا المشرع لا يعرف مصلحته، وإذا كان لا يعرف فكيف سيعرف مصلحة من يمثلهم، الشيء الآخر أن الواقع العراقي اليوم هو يختزل بذور العنف والكراهية والإقصاء والتهميش، بحكم الظروف التي رافقت ولادة التجربة العراقية أو الإيرانية أو المصرية أو الليبية أو غيرها من التجارب، بالتالي هناك ثمة سؤال يطرح نفسه هل المشرع العراقي بمعزل عن مجتمعه ام هو من ضمن هذا المجتمع ينتج ما يريده العقل الاجتماعي ولا يتقاطع معه، لذا فأن العملية السياسية هي نتاج للمجتمع العراقي وليست بمعزل عنه، أما فيما يتعلق بكلمة التمثيل وإذا ما أريد لها أن تكون عادلة، يجب أن تنقل من الخانة المكوناتية إلى الخانة الوطنية، وبالتالي من الممكن أن نتحدث عن عدالة تمثيل.
السؤال الثاني: ما هو دور المؤسسات والمنظمات الدولية والوطنية ومراكز الأبحاث والدراسات في إرساء ضمانات تكفل عدالة التمثيل في الانتخابات؟

- حيدر الاجودي "يجد أن مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني لا تسعى للوصول إلى السلطة، لكن لها تأثير فعال ومباشر على الحياة السياسية، فهي تشارك وتساهم في التأثير على صاحب القرار باتخاذ القرارات السليمة التي تخص هموم وواقع المجتمع العراقي".

- الدكتور قحطان حسين الحسيني "يجد أن دور منظمات المجتمع المدني بشكل عام ومنها منظمات ومراكز الدراسات والبحوث التي تهتم بالأنظمة الانتخابية فدورها جدا مهم، في الدعوة وتبني المبادرات وبلورة الأفكار التي من خلالها تشكل رأي عام ضاغط على السلطات التشريعية، من اجل إصدار قوانين تضمن عدالة التمثيل في الانتخابات، لكن حسب ما اعتقد بأن القانون لا يسمح لهذا المنظمات ولا للمراكز البحثية أن تقترح مشاريع قوانين وترفعها بشكل مباشر إلى السلطة التشريعية".

 أضاف الحسيني "فكل ما تستطيع عمله هو رفع التوصيات والملاحظات وبعض الأفكار والدراسات، وهذه غير ملزمة بالنتيجة للسلطات التشريعية أو للسلطة التنفيذية، بالتالي أن دور مهم جدا لكن يتصاعد هذا الدور في وجود مجتمع وشعب يتمتع بدرجة عالية من الوعي السياسي والقانوني في الأنظمة الانتخابية ومسألة التمثيل العادل، في العراق هذا الدور يكاد يكون محدود جدا وليس دورا كبيرا ومؤثرا وفاعلا، لأنه دائما ما يتضارب مع أجندات الأحزاب السياسية ورغباتها، تجاه نظام انتخابي يحقق مصلحة الأحزاب والكتل دون مصلحة الشعب وعامة الناس".

- الشيخ مرتضى معاش "يتصور أن منظمات المجتمع المدني ضعيفة وهي لا تملك التمكين ولا القدرة ولا السلطة على ممارسة دورها الوسيط بين الحكومة والشعب، فالذي يستطيع أن يضمن التمثيل العادل هي منظمات المجتمع المدني ومراكز الأبحاث والدراسات والمؤسسات الثقافية والأهلية، بالإضافة إلى ذلك فإن هذه المنظمات لا تشعر بالثقة والأمن بل تشعر بالخوف، وقد تقمع من قبل السلطات، وحتى قانون المنظمات غير الحكومية لا يحميها ولا يعطيها القدرة والتمكين اللازم لممارسة دورها".

 أضاف معاش "بل الكثير من هذه المنظمات هي من تأسيس هذه الأحزاب وتكون في خدمة نفس الأحزاب، لذا لابد أن نمكن وأن نعزل المنظمات عن الأحزاب الموجودة في السلطة، وذلك حتى تكون منظمات وسيطة وتمارسها دورها المطلوب، بل هي تستطيع أيضا أن تقوم بدور التمثيل شبه المباشر، وذلك من خلال وضع الاستبيانات واستطلاعات الرأي وانعكاس هذا الرأي على متخذ القرار ورأي الشعب في القرارات التي تصدر، بالتالي فإن مراكز الدراسات والأبحاث تستطيع أن تقوم بدور كبير في دراسة الخلل والمشكلات الموجودة في المجتمع".

يكمل معاش "ومن ثمة محاولة الإصلاح، وهذه نقطة مهمة في عملية بناء العملية الديمقراطية وعملية الانتخابات، بالنتيجة لابد أن يكون لهذه المنظمات دور كبير ولابد أن نثق بهذه المنظمات، فالبعض يشعر بسوء الظن ويعتقد بأنها منظمات تمثل أجندة خاصة، وهذا خطأ كبير جدا كون تلك المنظمات هي الأساس في عملية نجاح العملية الديمقراطية".

- عدنان الصالحي "يعتقد أن عملية الانتخابات في العراق ما زالت في حالة تطور، رغم الكثير من المآخذ التي رصدها هناك او هناك، بالتالي فإن منظمات المجتمع المدني هي الأخرى لا تخلو من الخطأ والخلل ولذلك هي أعطت في بعض المجالات سبة عليها، بالمقابل هناك الكثير من منظمات المجتمع المدني الرصينة والملتزمة في خلق العديد من الفرص الديمقراطية والقانونية، ولكن لكثرة المشاكل والأزمات والتداخلات وضبابية الموقف قد لا تسمح في بعض الأحيان لمنظمات المجتمع المدني الدخول بهذه الساحة".

 أضاف الصالحي "لذا ففي المستقبل القادم قد تكون ومع رصانة هذه المنظمات واستقلاليتها بشكل حقيقي ومع انجلاء الموقف وبشكل واضح، قد يكون هناك دور فاعل لمنظمات المجتمع المدني وسيتطور أيضا أداء البرلمان العراقي خصوصا فيما يتعلق بقبول هذا الرأي من هذه المنظمات".

- احمد جويد "يرى إن منظمات المجتمع المدني تستطيع أن تفعل الكثير وإذا ما وجدت الحماية اللازمة من قبل الدولة وتحررت ماليا وفكريا".

- حيدر الجراح، "يرى ما يخص منظمات المجتمع المدني المحلية فهي تعاني من نفس الإعاقات التي يعاني منها المجتمع، لذا فلا يمكن لهذه المنظمات التي دائما ما تكون تابعة لوضع سياسي معين، ان تكون منتجة لعملية التغيير لاسيما وهي غير قادرة على التغيير ولا تستطيع مساءلة المرشح، فكل ما تستطيع فعله هو التظاهرات والتظاهرات فقط، وهذا ما لا يغير من الواقع شيء".



التعليقات
اضف تعليق