بيانات

مركز آدم يناقش حرية التنقل ومشروعية الموانع والقيود

انسجاما مع مقتضيات الواقع القانوني والتشريعي واحتراما لحقوق الإنسان، انبرى مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات إلى إقامة حلقته النقاشية الشهرية تحت عنوان، (حرية التنقل ومشروعية الموانع والقيود)، على قاعة جمعية المودة والازدهار في كربلاء المقدسة بمشاركة نخبة من مدراء المراكز البحثية وشخصيات أكاديمية ومهنية.

 افتتح الحلقة الأستاذ المساعد الدكتور علاء الحسيني أستاذ القانون الإداري في جامعة كربلاء، "ليستعرض من خلالها أبعاد القرار الأمريكي المتعلق بحظر سفر سبع دول للولايات المتحدة الأمريكية، والذي وجه الكثير من الاعتراضات والانتقادات من داخل وخارج الولايات المتحدة، وذلك كونه يتعارض مع ابسط حقوق الحريات المدنية التي تدين بها الأمة الأمريكية ومن سواها من الأمم، إلى جانب ذلك فان دستور الولايات المتحدة الأمريكية لعام (1787) وفي المادة (السادسة) منه بالتحديد، قال إن هذا الدستور والمعاهدات التي عقدتها وستعقدها الولايات المتحدة الأمريكية هي القانون الأعلى في البلد، والولايات المتحدة الأمريكية هي منظمة إلى كثير من الاتفاقيات التي تتعلق بحقوق الإنسان وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل لعام (1989)".

يضيف الحسيني، "وبالتالي ألم تتحسب الولايات المتحدة الأمريكية إن من بين هؤلاء الرعايا أطفال، وربما هم يحتاجون إلى رعاية صحية ويحتاجون أيضا إلى الالتحاق بذويهم في تلك الدول، وعند ذاك يبدو إن القرار كان مبنيا على أسس سياسية قبل أن يبني على أسس موضوعية ونوايا طيبة وحقيقية اتجاه الأمة الأمريكية وفي حمايتها من الإرهاب، خاصة وان مصادر الإرهاب معروفة وليس من مصادر الإرهاب الشعب العراقي".

ولفهم أبعاد وحيثيات وتفاصيل هذا القرار تمت استضافة الدكتورة طيبة المختار أستاذ القانون الدولي في جامعة بابل لتطرح في ورقتها، "تفسير عمق القرارات التي أصدرها الرئيس الأمريكي المتولي حديثا رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة وإننا في تماس مباشر مع حقيقة هل يحق للرئيس ترامب إصدار الأوامر التنفيذية، الجواب نعم له صلاحية إصدار الأوامر التنفيذية، على ان ما يصدر من أوامر يجب ان يكون بمراعاة كل ما يتعلق بالمواثيق الدولية، واحترام العلاقات الدبلوماسية ما بين الدول واحترام حقوق الإنسان في كل جزئية مما يصدره الرئيس الأمريكي، هذا وقد اصدر الرئيس الأمريكي العديد من القرارات خلال فترة وجيزة من تولية الرئاسة الأمريكية فكانت (13) قرار". ثلاثة منها كانت مجحفة ومتعسفة خاصة تلك التي تتعلق بتعليق برنامج الإعفاء من الحصول على التأشيرة، وقرار تعليق استقبال اللاجئين وحضور دخول مواطني سبعة دول عربية وإسلامية، لاسيما وان أهم هذه القرارات تنطلق من منطلق سياسي أكثر مما هو منطلق من القانون، خاصة ان القرار الذي أصدره الرئيس الأمريكي المرقم (13769) والذي عنونه بحماية الأمة من الإرهابيين الأجانب، والذي بموجبه ثبت حظر دخول رعايا (7) دول استثنائها حتى من تفعيل التأشيرة الدائمة الحاصلين عليها رعايا هذه الدول والمحددة ب (90) يوما، كما انه علق كذلك برنامج رعاية اللاجئين، وبهذا الأمر تجاوز ترامب على الكثير والكثير ما تم الاعتناء به وترسيخه وتثبيته كمبادئ تتعلق باحترام الإنسانية".

أضافت المختار، "إلى جانب ذلك أن من أهم ما يتم ذكره بهذا المجال قد يشكل تضاربا مع ما أورده العهد الدولي الخاص، بالحقوق المدنية والسياسية وتحديدا ما يتعلق بنص المادة (12) وبالفقرة (الثانية)، فلكل فرد حرية مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده والرجوع إليه، أما الفقرة (الثالثة)، لا يجوز تقييد الحقوق المذكورة أعلاه بأية قيود غير التي نص عليها القانون، أيضا في المادة (13) لا يجوز إبعاد الأجنبي المقيم بصفة قانونية في إقليم دولة طرف في هذا العهد إلا تنفيذا لقرار اتخذ وفقا للقانون، المادة (16) هي الأخرى تعطي لكل إنسان في كل مكان الحق أن يعترف له بالشخصية القانونية، وبالتالي نجد في قرارات ترامب وتحديدا هذا القرار إلغاء الاعتراف بالشخصية القانونية لرعايا هذه الدول".

تكمل المختار، "المادة (18) تتحدث أيضاً عن انه لكل إنسان الحق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل ذلك حريته في ان يدين بدين ما وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد، كذلك أيضا ما ورد من مواد في العهد الدولي الخاص في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية مع العلم ان الولايات المتحدة الأمريكية، ان كانت طرف أو غير طرف فالمقتضيات والاعتبارات الإنسانية تأخذ بنظر الاعتبار، ما ورد في هذا العهد بنص المادة (الثانية) الفقرة (الثانية) تتعهد الدول الأطراف بهذا العهد في ان تضمن جعل ممارسة الحقوق المنصوص عليها في هذا العهد بريئة بدون تمييز لأي عرق أو لون أو جنس أو لغة أو دين أو رأي سياسي".

وأوضحت المختار، "إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ذكر مسألة حرية التنقل وان سبب عدم التعرض لها لان ما ورد فيه هو حرية التنقل في داخل الدولة، وبالتالي عندما نتحدث عن تلك الأوامر التي أصدرها ترامب نجد إن حرمانه لحرية أو حظر دخول رعاية الدول السبع إلى ارض الولايات المتحدة الأمريكية هو التنقل ما بين الدول، هذا القرار واجه معارضة شديدة لأنه في حقيقة الأمر عندما بدأ تنفيذه لأول وهلة علق كثير من المواطنين في مطارات مختلف الدول بسبب هذا القرار، فالبعض منهم حرموا من صعود الطائرات المتوجهة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، كما إن البعض منهم كانوا موجودين في مطارات موجود في داخل الولايات المتحدة ومنعوا من التوجه إلى أماكنهم المقصودة".

كما بينت، "فإذا فهمنا ان دوافع ترامب لاستصدار مثل هذا القرار هو حماية المواطنين الأمريكيين وحماية أمته، سنجد انه تناقض تماما وهو رئيس السلطة التنفيذية مع السلطة التشريعية في داخل الدولة، فالسلطة التشريعية اي الكونغرس الأمريكي كان قد استصدر مسبقا قانون اسماه العدالة ضد رعاة الإرهاب، وبموجب هذا القانون اصبح حق لكل مواطن من ضحايا اعتداءات (11 سبتمبر) أو من عوائل هذه الضحايا، ان يتوجه إلى القضاء الأمريكي ليرفع دعوى باسم اي ضحية ضد المملكة العربية السعودية، وذلك باعتبار ان اغلب المهاجمين يحملون الجنسية السعودية، ومن يتابع مدى التوافق بين القرار الذي استصدره ترامب مع ما تسنه السلطات التشريعية يجد اختلاف بين الأمرين، فالرئيس ترامب وجد ان سبعة دول هي التي من الضروري حظر دخول مواطنيها إلى أراضي دولته، وهي كلا من ( العراق وسوريا) الدولتان الأكثر ابتلاء في الأعمال الإرهابية، ثم اليمن التي تخوض مع المملكة العربية السعودية حربا للدفاع عن نفسها، والصومال الدولة الفقيرة التي عانت من التدخلات الخارجية بشؤونها، والسودان الدولة التي أخضعتها الولايات المتحدة للكثير من الاشتراطات بهدف إخضاعها، وليبيا التي خرجت مؤخرا من حرب لإسقاط نظامها السابق، وإيران التي للتو نجحت في الخروج من ملف حظر ما يتعلق بنشاطها النووي".

كما تساءلت المختار، "وهذه الدول السبع لو صنفناها لوجدنا ان الكثير من هذه الدول ورعايا هذه الدول هم في الحقيقة من ضحايا الإرهاب، فكيف لترامب ان يمنع دخول مواطني هذه الدول إلى أراضيه وهم بالنتيجة ضحايا وليسوا فاعلين للأعمال الإرهابية؟، فلو كان الرئيس الأمريكي تبصر قليلا لوجد انه يتحدث عن الإرهاب بجنسيته العامة وليس بجنسية سبعة دول، إلى جانب ذلك لو تابعنا ايضا أن الدول السبع ليس من بينها من لا تدين بالديانة الإسلامية، لنجد في هذا الأمر ان الرئيس ترامب سعى إلى توجيه الاتهام المباشر للمسلمين على ان معظمهم إرهابيين وهذا امر مرفوضا تماما، ففي احد القرارات التي أصدرها مجلس الأمن تحديد لدعم العراق في مكافحة الإرهاب، ومن بعد الأوضاع التي عاشتها سوريا أيضا في حربها ضد الجماعات الإرهابية، القرار المرقم (2178) لسنة (2014) هذا القرار تضمن الكثير من الفقرات، من ضمنها هذه الفقرات تجريم سفر الإرهابيين إلى الأراضي العراقي وإلى الأراضي السورية للمشاركة في الأعمال الإرهابية".

وتابعت المختار، "كيف يفسر الرئيس ترامب أوامره التنفيذية ودولته هي إحدى الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وهو الذي اصدر أمر حظر دخول الموطنين العراقيين تحت تسميته حماية الأمة من دخول الإرهابيين الأجانب إلى أراضي الولايات المتحدة، والقرار الذي سبق له الموافقة عليه في داخل مجلس الأمن والمتعلق بحظر سفر المقاتلين من اي رقعة من العالم إلى الأراضي العراقية أو الأراضي السورية؟!، فإذا كان للرئيس ترامب أن ينشد حماية دولته وحماية أمته فمن المفترض به أن يتوجه بمشروع قانون إلى الكونغرس، ويطلب من خلال هذا المشروع دراسة مستفيضة عن مسألة الحظر، الذي يجب ان يكون مقصود به الإرهابيين لا رعايا دول ممن لا تثبت عليهم التهم الإرهابية هذا وقد اتضح ان بعض الدول التي فعلت قرار ترامب، كانت قد استجابت إليه باعتبار إنها من الدول المتضررة من بعض الحوادث الإرهابية،".

 وتساءلت المختار أيضاً، "فمن أوصل الإرهابيين إلى أن يكونوا بهذه الصورة ومن جعلهم متطرفين ومن آواهم على أراضيه ومن وفر لهم الملاذ ومن سمح لهم بان يكونوا جهاديين على حد قولهم وهذه العبارة كانت تستخدمها الدول الأوربية عندما كانت قد سمحت بتواجد المتشددين وأعطاهم صفة الجهاديين؟، فإذا تساءلنا عن قرار ترامب في نهاية المطاف نجد انه من بعد مراجعة هذا القرار من قبل احد المحاكم الفدرالية وتعليق العمل به، أن المحكمة نظرت إلى اعتبارات إنسانية رافقت قيامها بتعليق هذا الأمر، إلا إننا نأمل من الساسة الأمريكيان وليس فقط من القضاء الأمريكي ان يفتح أبواب النقاش حول هذا القرار ليتوصل إلى نتائجه وآثاره الخطيرة، سواء كانت على حقوق الإنسان أو على محاربة الإرهاب أو حتى على علاقة الولايات المتحدة الأمريكية بالكثير والكثير من الدول، وكذلك مسالة إحترام الولايات المتحدة الأمريكية لهوية الإسلام فليس كل مسلم إرهابي كما ان ليس كل إرهابي هو مسلم".

المداخلات

وفي نهاية الورقة النقاشية فسح المجال أمام الحضور لطرح مداخلاتهم وجاءت على النحو التالي:

 الدكتور عقيل مجيد السعدي، رئيس فرع القانون الخاص في كلية القانون جامعة كربلاء، أورد مجموعة تساؤلات ابتدأها "إن قرار الرئيس ترامب من الناحية الشكلية لا يوجد نص جازم يمنعه من عدم اتخاذ هكذا قرار، خاصة وانه قرار مؤقت ويمتد (120) يوم فقط، رغم انه وبطبيعة الحال يتعارض مع روح ونص الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وهو انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، وسجل إشكاله الأول كون الورقة لم توفر حالة فصل تام بين السياسة والقانون خاصة وانه لا يمكن الفصل بينهما، وذلك لأننا في بعض الأحيان نستخدم القانون كأداة لتنفيذ قرارات سياسية، وان كان قرارا ترامب هو ذو طابع سياسي لكنه جاء بوسيلة قانونية، فنحن ممكن ان نبطل الوسيلة حتى نبطل الإنسان ان يصل إلى غرضه، أما ما يخص القرار فالكل يعرف ان منح (الفيزة) التأشيرة والإقامة والجنسية هي من الأمور السيادية في القانون الدولي وهو حق خالص للدولة ولا يحق للدول الأخرى التدخل".

وأضاف السعدي، "إلى جانب ذلك بعض الآراء التي تؤيد هذا القرار أجرى موازنة في حق التنقل والحق في الحياة، وبالتالي هو قارن بين حق المواطن الأمريكي في الحياة وهذا الحق المهدد بدخول الأشخاص الإرهابيين من خارج البلاد، وبين حرمان هؤلاء الأشخاص الأبرياء من حقهم في التنقل أو حقهم في الوصول إلى الأراضي الأمريكية، ومخالفة هذا المبادئ التي قامت عليها الدولة الأمريكية، وبالنتيجة عولج الأمر من ناحية قانونية خاصة وان الحق هو من الحقوق الأساسية وعندها ممكن ان نحتفظ بحق الحياة ونهمل حق التنقل".

يكمل المتحدث، "المسالة الأخرى هل القرار حظر السفر نهائيا وهل هو صادر الحرية تماما الجواب لا، انه وضع قيود على الحريات ولم يصادرها نهائيا بالتالي ان مجال الطعن بهذا القرار هو مسالة التمييز بين رعايا الدول المختلفة، لذا من المفيد جدا ان نلجأ إلى المعاهدة الخاصة بالتمييز العنصري أكثر من لجوئنا إلى العدل الدولي، حيث يكون القرار اقرب ما يكون إلى أصل القرار".

حقوق الإنسان عرضة للمزاج السياسي

احمد جويد مدير مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات، يرى "إن القرار بحد ذاته يخالف القواعد الإنسانية للقانون الدولي، خاصة وان القانون الدولي الإنساني أنشأ على ركام حرب عالمية أودت بحياة (عشر ملايين) شخص، وبالتالي إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية وهي راعية الحقوق والحريات العالمية هي من تقدم على مثل هكذا قرارات تعسفية باستخدام الحق، وحتى لو كان من حق الدول أن تصدر مثل هكذا قرارات، وتكون خاضعة للمزاج السياسي وبالنتيجة الخشية والقلق من أن تأخذنا إحدى الإدارات صاحبة المزاج، وان تجر الوضع العالمي إلى حرب طاحنة أو إلى انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان".

يضيف جويد، "نحن كمراكز دراسات أو مراكز حقوقية لا يمكننا التأثير بصورة مباشرة على الادارة الامريكية للتراجع عن قراراتها أو شخص مثل ترامب بالتراجع بسهولة، خاصة وان مساحة الصراع جعلته يدخل في مواجهة كبيرة مع القضاء الأمريكي، وأيضا دخل بمواجهة مع الإعلام في داخل الولايات المتحدة الأمريكية، في سبيل أن يمرر ما يؤمن به هو".

يكمل جويد، "وبالتالي نحن كمراكز حقوقية ومنظمات مجتمع مدني أمام خيار وحيد على أمل أن نؤسس قواعد جديدة، لحقوق الإنسان تقوم على الإرث الإسلامي وعلى النهج الواضح لأهل البيت ( عليهم السلام)، من خلال حث الإعلام بالترويج لهذه القواعد التي لا يمكن لأحد أن يخرقها حتى لو كان هذا الشخص من داخل الإسلام ومن أعلى المراتب الفقهية، لذا ندعو كل منظمات المجتمع المدني وكل المهتمين بحقوق الإنسان، أن يتم التفكير بقواعد مبنية على منهج أهل البيت (ع)، لان حقوق الإنسان أصبحت عرضة للمزاج السياسي وللمصالح لاسيما وان الدول السبع التي تم استبعادها لا يوجد شخص من هذه الدول ومن العام (1975) لحد الآن نفذ عملية إرهابية في الولايات المتحدة الأمريكية ".

الفلسفات المحركة للقانون

الدكتور خالد عليوي العرداوي مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الستراتيجية، "يعتقد ان الموضوع تختلط فيه السياسة والحضارة وحوار وصراع الحضارات وفلسفة القانون والنصوص القانونية، والسؤال هنا لو كنا نحن في مكان ترامب هل سنفعل ذلك ام لا، إلى جانب ذلك ما يؤخذ على الورقة انها ركزت حول حق حرية التنقل وهذا حق يعرفه القاصي والداني، وبالمقابل كنا نتمنى ان يتمر التركيز على الشق الثاني وهو مشروعية الموانع والقيود، خاصة وان المواثيق الدولية تم تقييدها بضرورات الأمن والآداب العامة".

يضيف العرداوي، "وبالتالي هل يمكن سحب هذه القيود على حرية التنقل خصوصا وانه اذا اعتبرنا ان ترامب يعتبر ان دولته تواجه الإرهاب، وعند ذاك لابد أن يتخذ الإجراءات التي تصب في مصلحة إنقاذ الأمة من الخطر، وعندها تحت مظلة قانون الطوارئ يمكن ان يتخذ مثل هذه الإجراءات، ونلاحظ ايضا الدستور الفرنسي في المادة (16) في ظل ظروف الطوارئ أعطى سلطات واسعة لرئيس الجمهورية، وحتى يمكنه تعطيل الآليات الدستورية المعمول بها في داخل الدولة".

يكمل العرداوي، "إلى جانب ذلك لابد ان نهتم بوجهة النظر الأخرى التي تعتقد بان أمن أبنائها مهدد وان القضية لا ترتبط فقط بقضية الإرهاب، فترامب اتخذ قرار يدعو إلى رحيل المهاجرين غير الشرعيين وربما نحن في مقام من يعترض على هكذا قرار، والسؤال الحقيقي هنا لو كنا مكان الولايات المتحدة الأمريكية هل نقبل، وبالنتيجة نحن بحاجة إلى ان نبحث عن مشروعية الموانع والقيود وما هي الأسباب التي تدفع دول مثل أمريكا إلى ان تتخذ هكذا قرارات، وان الإشكال الوحيد الذي يتم تسجليه بهذا الخصوص هو انتقائية المنع التي طالت بعض الدول، وأخيرا هي دعوة إلى عدم التركيز على النصوص القانونية وان نركز على الفلسفات التي تحرك النصوص القانونية، لاسيما وان الثقافات هي تجعل القوانين صارمة وظالمة في بعض الأحيان".

عدنان الصالحي مدير مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية، "يرى إن في الولايات المتحدة الأمريكية خطان من الرؤساء المتشددين والمعتدلين، فعلى مسار التاريخ يذكر ان بعض الرؤساء البراغماتيين إلى درجة العلاقات الجيدة مع المسلمين والعرب، وهناك من المتشددين إلى درجة اتخاذ قرارات فردية بعيدا عن الأمم المتحدة، أيام جورج بوش الابن واتخاذ قرار الحرب على العراق خارج نطاق مجلس الأمن وترامب أيضا يسير بهذا الاتجاه".

يضيف الصالحي، "ما يعنينا ان الخطين يسيران وفق مبدأ صراع السياسات الدولية، فالقضية ليست قضية قانونية أو محاولة الحفاظ على امن دولة، لاسيما وان أقرب الخروقات الأمنية للدول الأوربية هي من الهجرة غير الشرعية وليست من الهجرة الشرعية، الشيء الآخر ان مغزى التركيز على بعض الدول دون غيرها هي رسالة واضحة جدا لمحاولة ضرب الجهات التي لديها علاقة مع إيران، أو التي تحتضن حركات وأحزاب إسلامية متشددة ولها امتدادات في العمق الإيراني، اي يعني أن هنالك محاولة لمحاصرة إيران وتشديد العقوبات عليها".

يكمل الصالحي، "الشيء الآخر ان العرب أنفسهم أكثر من مرة مارسوا سياسة منع العراقيين من دخول أراضيهم كمصر والأردن، إلى جانب ذلك فلو دخلنا في داخل الأراضي العراقية فهل يسمح لي القانون بحرية التنقل من دون ان إستحصال على موافقات وإجراءات معينة، وبالتالي هناك تشدد في أصل القضية له علاقة بالصراع السياسي ونتيجة القرار السياسي، لذا من الضروري التحرك على السياسات الخارجية وإيجاد حلول وقنوات متصلة من اجل توفير حصانة وضمانات حقيقية لأبناء هذا البلد خارج الحدود".

الصحفي عدي الحاج مدير العلاقات العامة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام ومراسل في وكالة النبأ، "يعتقد ان البحث في حق التنقل ومشروعية الموانع والقيوم يتطلب ان نقسم الموضوع إلى خمس محاور أساسية، الأول التأصيل التاريخي للحق في حرية التنقل، ثانيا الطبيعة القانونية لهذا الحق، وثالثا صور الحق في حرية التنقل، المحور الرابع الموانع والقيود الواردة في حرية التنقل، خامسا الضمانات القانونية".

يضيف الحاج "إلى جانب ذلك نرى ان الشريعة الإسلامية سبقت في تأكيد الحقوق والحريات العامة، بما فيها حرية التنقل ووضعت نظاما قانونيا لممارسة هذه الحرية وفق موازنة المصلحة العامة مع المصلحة الخاصة وتقديم الأولى على الثانية، وكل ذلك جاء بنصوص صريحة من القران الكريم والسنة النبوية الشريفة، وعلى هذا الأساس يتبلور ثمة سؤال هل القرار الذي اتخذه الرئيس الأمريكي هو قانوني؟".

الإعلامي علي صالح الطالقاني مدير مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام ورئيس تحرير صحيفة المختار، "يعتقد ان ما بعد ثورات الربيع العربي وما ألحقها من أعمال إرهابية واحتلال أراضي من قبل تنظيم داعش، جعل من قرارات العالم تؤسس لقواعد جديدة للتعايش والاندماج وهو يسير وفق لعبة جديدة يتم تحتها هذا الاندماج، وهذا مما كشف دور السياسة الأمريكية وبالمقابل هناك ضعف في السياسة الخارجية العراقية وهي معتمة".

يضيف الطالقاني، "بالإضافة إلى ذلك فان ترامب تحدث من خلال بياناته وحواراته عن عراق مقسم، خاصة وان هذا القرار لم يأتي بشكل مفاجئ بالنسبة للكثير من المحللين بل سبقته بعض الإجراءات، ومنها ان الرئيس الأمريكي أتاح مصادرة أموال العراقيين من اجل تغطية نفقات الحرب، وتحدث ايضا عن قضايا النفط بلهجة قوية وغريبة ناهيك عن موضوع منع السفر".

يكمل الطالقاني، "النقطة الأخرى هو أيضا إن الرئيس ترامب تحدث عن سيطرة إيران على العراق، وبالمقابل هو لم يذكر في خطاباته جهود العراقيين في محاربة الإرهاب، لذا لابد ان نعمل على تخفيف تداعيات هذا القرار من جهة ومن جهة أخرى نستفسر عن سبب غياب رؤية الدولة العراقية اتجاه علاقتنا مع الولايات المتحدة الأمريكية على اعتبار اننا تربطنا بهم شراكة واتفاقيات".

المهندس أكرم مهدي الحسيني، "يعتبر ان القرار نابع عن كره وحقد من قبل شخص الرئيس الأمريكي اتجاه المسلمين بصورة عامة، ولو كان في سياق مختلف لتم طرحه على المؤسسات التشريعية الأمريكية وبعد ذلك يتم اتخاذ القرار، مقابل ذلك نحن كدول مسلمة لابد ان نعترف بأننا مقصرين إزاء إعطاء الآخر فكرة أوضح عن الإسلام".

الحقوقية أزهار الحسيني، "تتساءل عن ماهية المبررات القانونية التي تتيح لترامب إصدار هكذا القرار غير الدافع السياسي، إلى جانب تلك الحقيقة فان الإسلام ظهر قبل (1400) عام وان ظاهرة الإرهاب تشكلت حديثا وهي بعيدة كل البعد عن الإسلام، علما ان التقارير الأمنية والاستخباراتية دائما ما تؤكد على ان الإرهاب صنيعة دول ما، الأمر الآخر كيف يكون العراق والدول الأخرى التي شملها هذا القرار المجحف وهي تعاني أصلا من الإرهاب".

الانسان قبل القانون

الشيخ مرتضى معاش رئيس مجلس إدارة مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام، "يرى ان قضية حرية التنقل هي ليست قضية أمريكية بل عالمية، ولكن الصخب الذي رافق تصريحات وقرارات ترامب، حوّل القضية فقط إلى أمريكا ولكن أوربا اليوم هي أكثر الدول التي تمارس اضطهاد اللاجئين والمهاجرين، وتمنع هؤلاء المهاجرين وتعرضهم للهلاك في البحر المتوسط وفي اليونان وفي صربيا، وبأعداد ليست قليلة وربما هي تقدر بالآلاف أو المئات الذين ماتوا على حدود أوربا".

يضيف معاش، "وذلك على أمل الحصول على قطعة بسيطة من الحياة وبالتالي ان حرية التنقل هي حرية عالمية، الشيء الآخر ان بعض الدول العربية هي أسوء دول في عملية ترحيل اللاجئين والمهاجرين واضطهادهم، والآن نحن لسنا بعيدين عن ما يجري على اللاجئين السوريين في مصر وفي بعض الدول العربية، وكيف يتم اضطهاد هؤلاء اللاجئين وكيف قامت دول الخليج في العام الماضي بترحيل العشرات بل مئات الآلاف من المسلمين من تلك البلاد، وان هذه المشكلة موجودة في العمق".

يكمل معاش، "وبالتالي يحق لنا ان نستفسر هل يمكن للقانون ان يتقدم على الحرية وعلى الحقوق الإنسانية، خصوصا وان فلسفة القانون قائمة على قضية الحقوق والحريات، إضافة إلى ذلك فان مسألة "الجهاديين" وبحسب رؤية الكتاب الغربيين يؤكدون على انها نتاج للثقافية الغربية والأوربية والاستعمارية بوجه الخصوص، لذلك نجد اغلب الإرهابيين هم من شمال أفريقيا وهي كانت تحت الاستعمار الفرنسي وهو الذي أنتج هذه الجهادية الجديدة".

يضيف أيضا، "الشيء الآخر ان ثورة المهاجرين من البلاد العربية من سوريا والعراق وليبيا ومصر هي نتاج للربيع العربي، الذي جاء بسبب تدخل الدول الغربية خصوصا فرنسا وبريطانيا ومحاولتها إسقاط الأنظمة، وبالتالي هي أنتجت حروب بالوكالة وقدمت الدعم للحركات "الجهادية" في سوريا كفتح الشام وجيش الشام وغيرها، فمن يتحمل المسؤولية القانونية خاصة وانهم هم من ينتجون الحروب وينتجون الارهابيين وبالمقابل هم يمنعون المهاجرين الذين يطلبون الحق في الحياة".

ويختم حديثه، "إلى جانب ذلك فان حرية التنقل هي من ابسط الحقوق الإنسانية وهي مرتبطة بحق الحياة، فالإنسان عندما يبحث عن لقمته ويحافظ على حياته الاقتصادية والاجتماعية فليذهب أينما يشاء، وهل يحق للإنسان الأوربي والامريكي ما لا يحق للإنسان العراقي أو الليبي أو السوري في الحياة، فالقانون في أساسه وفلسفة تشريعه نابع من الفطرة ومن القانون الطبيعي، الذي يستند ويقوم على حقيقة ان العدل حسن والظلم قبيح، وأن البشر متساوون، وبالتالي فنحن بحاجة إلى بناء قواعد جديدة في عملية حقوق الانسان تقوم على ان الانسان وكرامته وحريته قبل القانون والأمن، وان تكون البداية في بلادنا الإسلامية والعربية".

التعليق على المداخلات

وللرد على جميع الاستفسارات انطلقت الباحثة أولا نحو الموازنة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في داخل الولايات المتحدة، وعملا بخصائص النظام الرئاسي منح الرئيس الأمريكي صلاحية استصدار الأوامر التنفيذية، وقد مارس هذا الحق ما يقارب سبعة من رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية احدهم فرانكلين روزفلت وقد استصدر حوالي (3721) امرا تنفيذيا، ومن بعده بعضهم استغنى عن هذا الحق ومنهم من اصدر فقط قرارين، وآخرهم ترامب الذي استصدر القرارات التي وجد فيها مصلحة للولايات المتحدة، إلى جانب ذلك فان قرار ترامب تناسى أمرا أن قراره يلغي صفة الإنسانية، إلى جانب ذلك ان مضمون توقيت القرار بفترة محددة لها انعكاسات مباشرة على ردود الأفعال، اما فيما يتعلق بتعارض هذه القرارات مع الاتفاقيات الدولية فنعم هي تذهب باتجاه خرق الكثير من المعاهدات، خاصة تلك التي تعنى باللاجئين والتمييز العنصري مع حماية حقوق المرأة وحقوق الطفل".

أضافت المختار "الشيء الاخر أن رؤية رئيس دولة كي يحمي دولته لا يعني انه لا يجب ان يحترم حماية الاخرين، فلا يمكن ان اجعل من كنت احتضنهم من جنسيات معينة واعرف ميولهم الجنائية، واسمح لهم بالتنقل إلى أراضي العراق وسوريا للمشاركة بالأعمال القتالية ثم امتنع عن استقبال ضحايا ذلك البلد، إلى جانب ذلك فان الورقة تعرضت إلى مدى التضارب القانوني مع موضوع حقوق الإنسان بقرار ترامب، ايضا في مسألة تهجير المهاجرين غير الشرعيين.

والجدير بالذكر ان، مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات هو أحد منظمات المجتمع المدني المستقلة غير الربحية مهمته الدفاع عن الحقوق والحريات في مختلف دول العالم، ونشر الوعي والثقافة الحقوقية في المجتمع وتقديم المشورة والدعم القانوني، والتشجيع على استعمال الحقوق والحريات بواسطة الطرق السلمية، ورصد الانتهاكات والخروقات التي يتعرض لها الأشخاص والجماعات، ويدعو الحكومات ذات العلاقة إلى تطبيق معايير حقوق الإنسان في مختلف الاتجاهات...

اشترك معنا على التلجرام لاخر التحديثات
https://www.telegram.me/
التعليقات